حسن بن زين الدين العاملي
96
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه )
ذلك يقتضي تعلق الأمر به فيجتمع فيه الأمر والنهي وهو شيء واحد قطعا . فقوله وذلك لا يخرجهما عن حقيقتهما إلخ إن أراد به خروجهما عن الوصف بالصلاة والغصب فمسلم ولا يجديه إذ لا نزاع في اجتماع الجهتين وتحقق الاعتبارين وإن أراد أنهما باقيان على المغايرة والتعدد بحسب الواقع والحقيقة فهو غلط ظاهر ومكابرة محضة لا يرتاب فيها ذو مسكة . وبالجملة فالحكم هنا واضح لا يكاد يلتبس على من راجع وجدانه ولم يطلق في ميدان الجدال والعصبية عنانه أصل اختلفوا في دلالة النهي عن فساد المنهي عنه على أقوال ثالثها يدل في العبادات لا في المعاملات وهو مختار جماعة منهم المحقق والعلامة . واختلف القائلون بالدلالة فقال جمع منهم المرتضى إن ذلك بالشرع لا باللغة وقال آخرون بدلالة اللغة عليه أيضا والأقوى عندي أنه يدل في العبادات بحسب اللغة والشرع دون غيرها مطلقا فهنا دعويان . لنا على أولاهما أن النهي يقتضي كون ما تعلق به مفسدة غير مراد للمكلف والأمر يقتضي كونه مصلحة مرادا وهما متضادان فالآتي بالمنهي عنه لا يكون آتيا بالمأمور به ولازم ذلك عدم حصول الامتثال والخروج عن العهدة ولا نعني بالفساد إلا هذا . ولنا على الثانية أنه لو دل لكانت إحدى الثلاث وكلها منتفية أما الأولى والثانية فظاهر وأما الالتزام فلأنها مشروطة باللزوم العقلي أو العرفي كما هو معلوم وكلاهما مفقودان يدل على ذلك أنه يجوز عند العقل